هام

قضية التربوي الشاعر تقود إلى كشف خلية اغتيالات منظمة في عدن

قضية التربوي الشاعر تقود إلى كشف خلية اغتيالات منظمة في عدن

قضية التربوي الشاعر تقود إلى كشف خلية اغتيالات منظمة في عدن

كشفت محاضر التحقيقات الأولية في قضية اغتيال القيادي في التجمع اليمني للإصلاح بعدن الدكتور عبد الرحمن الشاعر، تفاصيل صادمة حول ما وصفته الأجهزة الأمنية بـ"خلية إجرامية منظمة" متورطة في تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف شخصيات وقيادات محسوبة على حزب الإصلاح، وسط اتهامات متزايدة للمجلس الانتقالي الجنوبي بإثارة الفوضى الأمنية التي تشهدها العاصمة المؤقتة عدن.

وبحسب المعلومات، فإن التحقيقات أكدت أن عملية اغتيال الدكتور الشاعر لم تكن حادثة فردية، بل جاءت ضمن مخطط منظم سبقته عمليات رصد ومراقبة دقيقة استمرت لأكثر من شهرين، بإشراف وتمويل من قيادات تقيم خارج البلاد.

خلية منظمة

التحقيقات الأولية أوضحت أن المتهمين المقبوض عليهم أقروا خلال الاستجوابات بأن المهمة الأساسية للخلية تتمثل في "تصفية شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح"، وأن عمليات الاستهداف تمت بناء على قوائم معدة مسبقاً بأسماء مطلوب اغتيالهم.

ومن أبرز ما كشفته التحقيقات، العثور بحوزة منفذ عملية اغتيال الدكتور الشاعر على كشف يتضمن أسماء شخصيات أخرى مستهدفة بالتصفية، من بينهم إمام مسجد العادل، المعروف بإلقاء المحاضرات في مسجد الرحمن بمديرية المنصورة.

كما نقلت التحقيقات عن أحد عناصر الخلية قوله إن المتهم عبد الرحمن عبد القادر علي عبادي كان يصف المستهدفين بأنهم "تابعون للإصلاح" وأنهم "أنجس ناس ولا بد من تصفيتهم"، في مؤشر خطير على طبيعة التحريض الأيديولوجي والسياسي الذي سبق تنفيذ عمليات الاغتيال.

أسماء المتهمين

ووفق محاضر التحقيقات، تضم الخلية خمسة متهمين رئيسيين هم:

قاسم صالح سليمان محمد صالح – تم ضبطه.

رعد نبيل سعيد علي الملقب بـ"بن جعموم" – تم ضبطه.

أسعد عبد الرحمن علي الحاج – تم ضبطه.

عبد الرحمن عبد القادر علي عبادي – فار من وجه العدالة.

فؤاد عبد الملك عبده علي الجابري الملقب بـ"باباي" – فار من وجه العدالة.

كما أشارت التحقيقات إلى أن شخصاً يدعى "قائد فاروق الضالعي"، والمقيم في مصر، يُعد "الممول والموجّه الفعلي" لخلايا الاغتيالات، وفق اعترافات بعض المتهمين.

الأمن الوطني

أخطر ما ورد في التحقيقات هو تأكيد أن ثلاثة من المتهمين الرئيسيين يعملون ضمن قوات "الأمن الوطني" في عدن، وهي القوات ذاتها التي كانت تعرف سابقاً بقوات "الحزام الأمني" التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي والمدعومة من دولة الإمارات.

ويثير هذا المعطى تساؤلات خطيرة حول اختراق الأجهزة الأمنية في عدن، واستخدام التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي في تصفية الخصوم السياسيين، خصوصاً مع تكرار حوادث الاغتيالات التي شهدتها عدن خلال السنوات الماضية واستهدفت دعاة وأئمة وقيادات سياسية وعسكرية.

كما تضمنت اعترافات المقبوض عليهم معلومات عن تلقيهم وعوداً بوجود عناصر "داخل الأجهزة الأمنية بعدن" ستتولى مسح تسجيلات الكاميرات وتأمين عدم اكتشاف المنفذين عقب تنفيذ العمليات.

التخطيط والتمويل

التحقيقات كشفت كذلك عن وجود تمويل مالي كبير لإدارة عمليات الاغتيال، حيث تم –بحسب المحاضر– تسليم 15 ألف ريال سعودي لشراء السيارة المستخدمة في تنفيذ عملية اغتيال الدكتور الشاعر.

كما أكدت التحقيقات أن عناصر الخلية تسلموا أكثر من 30 ألف ريال سعودي عقب تنفيذ العملية، إضافة إلى وعود برواتب شهرية تصل إلى 3 آلاف ريال سعودي لكل عنصر، مع تعهدات بتهريب المنفذ خارج البلاد بعد كل عملية اغتيال.

وتشير هذه التفاصيل إلى وجود شبكة تمويل وإدارة متكاملة تتجاوز حدود العمل الفردي، وتكشف عن بنية منظمة تقف خلف موجة الاغتيالات التي تضرب عدن.

سطوة الفوضى

وتعيد هذه التطورات ملف الانفلات الأمني في عدن إلى الواجهة مجدداً، في ظل اتهامات متكررة للمجلس الانتقالي الجنوبي المعلن حله بتحويل المدينة إلى ساحة للصراعات السياسية والاغتيالات المنظمة، عبر تشكيلات أمنية وعسكرية خارجة عن مؤسسات الدولة الرسمية.

وخلال سيطرة المجلس الانتقالي على عدن بدعم إماراتي في السنوات السابقة، شهدت المدينة 203 عملية اغتيال استهدفت أئمة مساجد وقيادات حزبية وعسكرية وناشطين سياسيين، دون أن يتم تقديم المسؤولين الحقيقيين للعدالة.

ويرى مراقبون أن ما كشفته التحقيقات في قضية اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر يمثل تطوراً خطيراً، كونه يربط بين عناصر تعمل داخل الأجهزة الأمنية وخلايا اغتيالات تستهدف خصوماً سياسيين على أساس الانتماء الحزبي.

مطالبات بتحقيق شفاف

في المقابل، تتصاعد المطالب الحقوقية والسياسية بفتح تحقيق شفاف ومستقل في القضية، وملاحقة جميع المتورطين، وكشف الجهات التي تقف خلف تمويل وإدارة خلايا الاغتيالات في عدن، بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو نفوذ عسكري.

كما يطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في عدن ودمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، وإنهاء تعدد التشكيلات المسلحة التي يقول مراقبون إنها أسهمت في تكريس الفوضى والانتهاكات وتقويض سلطة القانون.

مسار

قد يعجبك أيضاً!